شكيب أرسلان
21
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
تعقيب الأمير شكيب أرسلان على مقدّمة السّيّد محمّد رشيد رضا أرسلنا إلى الأمير مثالا من هذه المقدمة قبل طبعها ، فكتب إلينا هذا الاستدراك : اقتراح تشديد الحكومات على الفقراء بعدم الحج لم يكن مرادي به إلا منع الفقراء المعدمين ، الذين لا يستطيعون إلى الحج سبيلا ، والذين إذا جاؤوا إلى مكة صاروا وقرا على أهلها وحكومتها . وأما الفقراء الذين لم يبلغ فقرهم هذه الدرجة ، فليسوا المراد بكلامي . إني أوافق الأستاذ على كون دول الاستعمار تشدّد الشروط عمدا على من يريد الحج ، المستطيع وغير المستطيع ، وذلك قطعا لصلة المسلمين بمكة ، وعزلا لهم عن إخوانهم في الدين ، وإذا سمحت أحيانا بالحج فيكون على كره منها ، وتعتاض من ذلك بإكراه الحجاج على ركوب بواخرها ، وتفرض عليهم أجرة فاحشة ، وتحشرهم فيها حشرا يزيد قهرهم . وفي السنة الفائتة لم تزل فرنسة تتنوّع في الشروط ، وتتعنّت على الحجاج ، حتى لم يقدر على الحجّ إلا ( 30 ) شخصا من كل جزائر المغرب ، مع أنّ الذين كانوا نووا الحج هم أكثر من ألف وتسعمئة . ولا يكثر على الفرنسيس بعد ذلك أن يمنّوا بكرة وأصيلا على